القرطبي

403

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

يخرجوا قالوا : نرجع إليه غدا فنفرغ منه ، قال : فيرجعون إليه وقد عاد كما كان فإذا بلغ الأمر ألقى على بعض أن يقولوا نرجع إن شاء اللّه غدا فنفرغ منه ، قال : فيرجعون إليه وهو كما تركوه فيخرقونه ويخرجون ، فيأتي أولهم البحيرة فيشربون ما فيها من ماء ، ويأتي أوسطهم عليها فيلحسون ما كان فيها من طين ويأتي آخرهم فيقولون : قد كان هاهنا ماء ثم يرمون بنبالهم نحو السماء فيقولون : قد قهرنا من في الأرض وظهرنا على من في السماء قال : فيصب اللّه عليهم داء يقال له : النغف ، فيأخذ في أقفائهم فيقتلهم النغف حتى تنتن الأرض من ريحهم ، ثم يبعث اللّه عليهم طيرا فتنقل أبدانهم إلى البحر ، فيرسل اللّه السماء أربعين فتنبت الأرض حتى إن الرمانة لتشبع السكن ، قيل لكعب : وما السكن ؟ قال : أهل البيت . قال : ثم يسمعون الصيحة . ( ابن ماجة ) عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « يفتح يأجوج ومأجوج فيخرجون كما قال اللّه تعالى : وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ [ الأنبياء : 96 ] فيعمون الأرض وينحاز منهم المسلمون حتى يصير بقية المسلمين في مدائنهم وحصونهم ، ويضمون إليهم مواشيهم حتى إنهم ليمرون بالنهر فيشربونه حتى ما يذروا فيه شيئا فيمر آخرهم على أثرهم فيقول قائلهم : لقد كان بهذا المكان مرة ماء ، ويظهرون على الأرض فيقول قائلهم : هؤلاء أهل الأرض قد فرغنا منهم لننازلن أهل السماء ، حتى إن أحدهم ليهز حربته إلى السماء فترجع مخضبة بالدم ، فيقولون : قد قتلنا أهل السماء ، فبينما هم كذلك إذ بعث اللّه عليهم دواب كنغف الجراد فتأخذ بأعناقهم فيموتون موت الجراد يركب بعضهم بعضا ، فيصبح المسلمون لا يسمعون لهم حسا فيقولون : هل من رجل يشتري نفسه وينظر ما فعلوا ؟ فينزل إليهم رجل قد وطن نفسه على أن يقتلوه فيجدهم موتى ، فيناديهم : ألا أبشروا فقد هلك عدوكم ، فيخرج الناس ويخلون سبيل مواشيهم فما يكون لهم مرعى إلا لحومهم فتشكر عليها كأحسن ما شكرت من نبات أصابته قط » « 1 » . وخرج ابن ماجة أيضا ، وأبو بكر بن أبي شيبة ، واللفظ لابن ماجة ، عن عبد اللّه بن مسعود قال : لما كان ليلة أسري برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لقي إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام فتذاكروا الساعة ، فبدءوا بإبراهيم فسألوه عنها ، فلم يكن عنده علم منها ، ثم سألوا موسى فلم يكن عنده علم منها ، فردوا الحديث إلى عيسى قال : قد عهد إليّ فيما دون وجبتها ، فأما وجبتها فلا يعلمها إلا اللّه ، فذكروا خروج الدجّال ، قال : « فأنزل إليه فأقتله فيرجع الناس إلى بلادهم فيستقبلهم يأجوج ومأجوج

--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة ( 4079 ) ، وصححه الألباني .